محمد احمد درنقية
28
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
الأرض » « 1 » . وبذلك شرفت المدينة كما شرف به العرب : « يا من به طيبة طابت حلّى وعلى * ومن بتشريفه قد شرّف العرب » « 2 » ومن تمام محبته صلى اللّه عليه وسلم - كما أسلفنا - الإكثار من ذكره ومن الصلاة عليه ؛ لأن المسلمين مأمورون بالصلاة والسلام عليه في كل وقت ومناسبة . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب / 56 ] . وقد رأى المفسرون أن صلاة اللّه تعالى على نبيه تعني الثناء عليه . وصلاة الملائكة عليه تعني الدعاء وطلب الثناء والتعظيم من اللّه تعالى لهذا الرسول الكريم . فالصلاة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم تعني : « تعظيم النبي في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دينه ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته ، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود » « 3 » . ويلاحظ أن الآية قد أتت بصيغة المضارع « يصلون » لتدل على أنه سبحانه وتعالى وجميع ملائكته يصلون على نبينا عليه الصلاة والسلام دائما أبدا ؛ لأن المضارع يدل على الدوام والاستمرار . أما المراد بقوله تعالى : صَلُّوا عَلَيْهِ أي ادعوا ربكم بالصلاة عليه التي بها يتقرب العبد من مولاه لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة » « 4 » . أخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري ( ض ) قال : « أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما طيب النفس ، يرى في وجهه البشر . قالوا : يا رسول اللّه أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر ؟ قال : أجل ، أتاني آت من ربي عزّ وجلّ فقال : من صلى عليك من أمتك صلاة كتب اللّه له بها عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها » « 5 » .
--> ( 1 ) النويري ، نهاية الأرب 1 / 321 . ( 2 ) المقري ، نفح الطيب 1 / 45 . ( 3 ) النبهاني ، الأنوار المحمدية ، ص 422 . ( 4 ) محمد سعيد السباعي ، أفضل القربات إلى اللّه بالصلاة على رسول اللّه ( حمص 1959 ) ص 7 . ( 5 ) الكاندهلوي ، حياة الصحابة 4 / 64 - 65 ؛ السبكي ، طبقات الشافعية ( بيروت دار المعرفة ) 1 / 82 .